محمد بن جرير الطبري

574

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

18831 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ، قوله : ( إني ليحزنني أن تذهبوا به ) ، الآية ، قال ، قال : لن أرسله معكم ، إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون = ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنَّا إذًا لخاسرون ) ، فأرسله معهم ، فأخرجوه وبه عليهم كرامة ، فلما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة ، وجعل أخوه يضربه ، فيستغيث بالآخر فيضربه ، فجعل لا يرى منهم رحيمًا ، ( 1 ) فضربوه حتى كادوا يقتلونه ، فجعل يصيح ويقول : يا أبتاه ! يا يعقوب ! لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء ! فلما كادوا يقتلونه ، قال يهوذا ( 2 ) أليس قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه ؟ فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه ، فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلّق بشَفير البئر . فربطوا يديه ، ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ! ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ ! فقالوا : ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحد عشر كوكبًا تؤنسك ! قال : إني لم أر شيئًا ، فدلوه في البئر ، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادةَ أن يموت . وكان في البئر ماءٌ فسقط فيه ، ثم أوَى إلى صخرة فيها فقام عليها . قال : فلما ألقوه في البئر ، جعل يبكي ، فنادوه ، فظنّ أنها رحمة أدركتهم ، فلبَّاهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه ، فقام يهوذا فمنعهم ، وقال : قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه ! وكان يهوذا يأتيه بالطعام . * * * وقوله : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا ) فأدخلت " الواو " في الجواب ، كما قال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) انظر ما قلته في " جعل " وأشباهها ، وأنها أفعال استعانة ، لها مكان في التعبير لا يغني مكانها شيء غيرها . انظر ج 11 تعليق : 1 . ( 2 ) انظر ما سلف ص : 565 ، تعليق : 1 في اسم هذا القائل ، وأنه " روبيل " أو " شمعون " ، ولم يذكر هناك " يهوذا " .